عمر فقرئت عليه ، ثمّ قال : اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيان شفاء ، فنزلت الّتي في المائدة :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 19 ] ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : انتهينا ، انتهينا « 1 » .
وكان ابن عبّاس يطلق اسم ( النّسخ ) على ما أفادت الآيتان الأوليان من الإباحة المضيّقة للخمر ، فكان يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
، و
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
، نسختهما الّتي في المائدة :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ
الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 1 / 442 رقم : 378 ) وأبو عبيد في « النّاسخ والمنسوخ » ( رقم : 254 ) وأبو داود ( رقم : 3670 ) والتّرمذيّ ( رقم : 3049 ) والنّسائيّ ( رقم : 5540 ) وابن أبي حاتم في « تفسيره » ( 2 / 388 - 389 و 3 / 958 و 4 / 1200 ) وابن جرير في « تفسيره » ( 7 / 33 ) والنّحّاس في « النّاسخ والمنسوخ » ( ص : 148 - 149 ) والجصّاص في « أحكام القرآن » ( 1 / 323 ) والبيهقيّ ( 8 / 285 ) والواحديّ في « الوسيط » ( 2 / 223 ) والضّياء في « الأحاديث المختارة » ( رقم :
256 ) من طرق عن أبي إسحاق السّبيعيّ ، عن أبي ميسرة ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عمر ، به .
قلت : وإسناده صحيح ، وإدراك أبي ميسرة لعمر ثابت ، وجمهور من رواه عن إسرائيل وصله ، فلا يضرّه إرسال من أرسله ، كما لا يضرّه خطأ من أخطأ فيه عن أبي إسحاق فجعله عنه عن حارثة بن مضرّب ، عن عمر ، كما رواه كذلك الحاكم ( 4 / 143 رقم : 7224 ) ، كذلك قال حمزة الزّيّات ، وقول أصحاب أبي إسحاق عنه كما ذكرته أوّلا .
( 2 ) أثر حسن . أخرجه أبو داود ( رقم : 3672 ) والبيهقيّ في « الكبرى » ( 8 / 285 ) وابن الجوزيّ في « نواسخ القرآن » ( ص : 279 ) من طريق عليّ بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن يزيد النّحويّ ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، به .
قلت : وهذا إسناد حسن .