قال تعالى :
أَوْ نُنْسِها
، فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون ، وفي حال الضّعف يكون الحكم وجوب الصّبر على الأذى ، وبهذا التّحقيق تبيّن ضعف ما لهج به كثير من المفسّرين في الآيات الآمرة بالتّخفيف أنّها منسوخة بآية السّيف ، وليست كذلك ، بل هي من المنسأ ، بمعنى أنّ كلّ أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلّة توجب ذلك الحكم ، ثمّ ينتقل بانتقال تلك العلّة إلى حكم آخر ، وليس بنسخ ، إنّما النّسخ الإزالة حتّى لا يجوز امتثاله أبدا » « 1 » .
5 - نقل حكم الإباحة الأصليّة :
والمراد به ما كان مسكوتا عنه من الأشياء ، كالمآكل والمشارب والملابس ، وشبه ذلك ، فكان حكمه قبل ورود النّاقل على الإباحة ، وهي حكم مستفاد من مجرّد سكوت الشّارع عن ذلك .
فوقع في كلام بعض السّلف إطلاق اسم النّسخ على تغيير تلك الإباحة إلى حكم جديد بالنّصّ .
مثاله : ما وقع منهم في شأن تحريم الخمر ، فإنّ النّصوص جاءت فيه على النّحو الّذي ورد في حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ، أنّه قال :
اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيان شفاء ، فنزلت الّتي في البقرة :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
[ البقرة : 219 ] ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيان شفاء ، فنزلت الّتي في النّساء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النّساء : 43 ] ، فدعي
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن ، للزّركشيّ ( 2 / 42 ) .