تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم ، فأنزل اللّه في إثرها :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 285
، فلمّا فعلوا ذلك نسخها اللّه تعالى ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
قال : نعم ،
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
قال : نعم ،
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
قال : نعم ،
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
قال : نعم « 1 » . فهذا الّذي نزل من القرآن من بعد من وعد اللّه تعالى لعباده المؤمنين بالمغفرة غير مناف للمحاسبة لهم عمّا أسرّوا ؛ لأنّ المحاسبة لا تعني العذاب ، كما قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً 9
[ الانشقاق : 7 - 9 ] ، وأمّا إضمار الكفر والنّفاق وبغض المؤمنين وموالاة الكافرين ، فتلك من أعمال القلوب الّتي يحاسب عليها صاحبها ويؤاخذ بها . كما يدلّ أنّ هذه الآية محكمة : امتناع النّسخ في الأخبار أصلا ، وسيأتي .

4 - ترك العمل بالنّصّ مؤقّتا لتغيّر الظّرف :

والمراد به الإزالة الوقتيّة للعمل بالنّصّ الأوّل ، لا إسقاط العمل
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه مسلم ( رقم : 125 ) وأبو عوانة ( 1 / 76 - 77 ) والطّحاوي في « شرح المشكل » ( رقم : 1629 ) وابن حبّان ( رقم : 139 ) من طريق روح بن القاسم ، عن العلاء بن عبد الرّحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، به .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 199 | عبد اللّه بن يوسف الجديع