تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أمر اللّه تعالى بالتّقوى أمرا مطلقا في الآية الأولى ، ومقيّدا بالاستطاعة في الآية الثّانية ، والقاعدة في هذا بناء المطلق على المقيّد ، وفي القيد تضييق للسّعة في الإطلاق لا إلغاء معناه ، فأنت ترى أنّ الأمر بالتّقوى حاصل بالآيتين ، لكن أزيح عن الآية الأولى ما قد يفهم من لفظها الواسع ، فيقع للنّاس من الحرج ما لا طاقة لهم به ، ففسّرت الآية الثّانية المراد وحدّدته . فسمّوا تقييد المطلق نسخا مع أنّ العمل بالآية الأولى محكم لم يترك ، إنّما بيّن وجهه بالآية الثّانية .

3 - تبيين المجمل وتفسيره :

كما وقع عند نزول قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ البقرة : 284 ] . فعن أبي هريرة ، قال : لمّا نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، قال : فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ بركوا على الرّكب فقالوا : أي رسول اللّه ، كلّفنا من الأعمال ما نطيق : الصّلاة والصّيام والجهاد والصّدقة ، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربّنا وإليك المصير » ، قالوا : سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربّنا وإليك المصير ، فلمّا