ويمكن القول : إنّ ابتداء هذا التّعريف المستقرّ اصطلاحا للنّسخ إنّما ظهر في كلام الإمام الشّافعيّ « 1 » ، ولم يكن مطّردا قبله وإن كان موجودا ، فقد كانوا يطلقون لفظ ( النّسخ ) على ما هو أوسع من ذلك .
معنى النسخ عند السلف :
ولمّا تكرّر استعمال السّلف قبل الشّافعيّ لعبارات النّسخ في كلامهم على وجوه مختلفة من المعاني ، فإنّه ينبغي الوقوف على مرادهم بذلك ، وحاصل القول فيه أنّه واقع على ما يمكن تقسيمه إلى قسمين :
الأوّل : نسخ كلّيّ .
وهو النّسخ بالمعنى الأصوليّ ، وستأتي في هذا الباب جملة من أمثلته .
والثّاني : نسخ جزئيّ ، وهذا على خمسة أنواع :
1 - تخصيص العامّ :
وذلك بورود النّصّ بلفظ يدلّ على استيعاب جميع ما يتناوله ذلك اللّفظ ، ثمّ يأتي التّخصيص فيخرج به بعض أفراد ذلك العامّ ويبقى ما سواه مرادا باللّفظ .
هامش
( 1 ) حيث قال في « الرّسالة » ( فقرة : 361 ) : « ومعنى ( نسخ ) ترك فرضه » ، وقال ( فقرة :
328 ) : « وليس ينسخ فرض أبدا إلّا أثبت مكانه فرض ، كما نسخت قبلة بيت المقدس ، فأثبت مكانها الكعبة ، وكلّ منسوخ في كتاب وسنّة هكذا » ، وقال ( فقرة : 608 ) : « وإنّما يعرف النّاسخ بالآخر من الأمرين » .