تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مثاله : خبر ابن عبّاس ، رضي اللّه عنهما ، قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
الآية [ النّور : 27 ] ، ثمّ نسخ واستثنى من ذلك :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
[ النّور : 29 ] « 1 » . ففي الآية الأولى نهى اللّه عزّ وجلّ عن دخول بيوت الآخرين قبل الاستئذان ، وذلك شامل بلفظه لجميع بيوتهم ، ثمّ خصّ من النّهي ما كان من تلك البيوت غير مسكون يدخله الإنسان لتحصيل حاجة ، فأباح دخوله دون استئذان . فسمّى ابن عبّاس التّخصيص نسخا مع استمرار العمل بالنّصّ الأوّل .

2 - تقييد المطلق :

وذلك بورود النّصّ بلفظ يتناول شيئا أو شخصا غير محدّد ، فيأتي في موضع آخر ما يحدّده . مثاله : قول قتادة وغيره من السّلف في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] قالوا : نسخت بقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التّغابن : 16 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) أثر حسن . أخرجه البخاريّ في « الأدب المفرد » ( رقم : 1056 ) وابن الجوزيّ في « نواسخ القرآن » ( ص : 407 - 408 ) واللّفظ له ، من طريق عليّ بن الحسين بن واقد ، قال : حدّثني أبي ، عن يزيد النّحويّ ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، به . قلت : وإسناده حسن ، عليّ بن الحسين صدوق حسن الحديث . ( 2 ) هو صحيح عن قتادة ، أخرجه عبد الرّزّاق في « تفسيره » ( 1 / 128 ) وابن جرير ( 4 / 29 و 28 / 127 ) وابن الجوزي في « نواسخ القرآن » ( ص : 242 ) . وروي عن سعيد بن جبير والسّدّيّ وآخرين كذلك .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 197 | عبد اللّه بن يوسف الجديع