هامش
- وببعض ما ذكرت تبطل رواية ابن إسحاق ، وإذا كان جماعة من العلماء الكبار كأحمد بن حنبل والنّسائيّ نصّوا على أنّ ابن إسحاق ليس بحجّة في الأحكام ، فهو أحرى أن لا يكون حجّة تستعمل للتّشكيك في نقل القرآن .
أعود لبيان الجملة الأخيرة الّتي وقعت في رواية مالك عن عبد اللّه بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة : فتوفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهنّ فيما يقرأ من القرآن .
روى هذا الحديث عن عمرة ثقتان ضابطان كبيران ، كلاهما من التّابعين ، الواحد منهما فوق عبد اللّه بن أبي بكر بدرجات ، لم يذكرا في حديثهما هذه اللّفظة :
الأوّل : القاسم بن محمّد بن أبي بكر .
أخرجه ابن ماجة ( رقم : 1942 ) والطّحاويّ في « شرح المشكل » ( رقم : 2064 ، 4561 م ) من طريق حمّاد بن سلمة ، عن عبد الرّحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : كان ممّا نزل من القرآن ثمّ سقط : أن لا يحرّم من الرّضاع إلّا عشر رضاعات ، ثمّ نزل بعد : أو خمس رضاعات .
والثّاني : يحيى بن سعيد الأنصاريّ .
أخرجه الشّافعيّ ( 1 / 21 - مسنده ) ومسلم ( 2 / 1075 ) والطّحاويّ ( رقم : 2065 ، 2066 ، 4567 ، 4568 ) والبيهقيّ ( 7 / 454 ) من طرق عنه ، عن عمرة ، عن عائشة ، رضي اللّه عنها ، قالت : أنزل في القرآن : عشر رضاعات معلومات ، ثمّ أنزل : خمس رضاعات .
فهذان الحافظان لم يذكرا ما ذكره عبد اللّه بن أبي بكر ، قال الإمام الطّحاويّ :
« القاسم بن محمّد في الحفظ والإتقان فوق عبد اللّه بن أبي بكر ، لا سيّما وقد وافقه على ما روى من ذلك يحيى بن سعيد ، وهو فوق عبد اللّه بن أبي بكر أيضا » ( شرح المشكل : 11 / 490 ) . وقال : « والقاسم ويحيى أولى بالحفظ من عبد اللّه بن أبي بكر ؛ لعلوّ مرتبتهما في العلم ؛ ولأنّ اثنين أولى بالحفظ من واحد لو كان يكافئ واحدا منهما ، فكيف وهو يقصر عن كلّ واحد منهما ، مع أنّ حديثه محال ؛ لأنّه لو كان ما روى كما روى ؛ لوجب أن يلحق بالقرآن ، وأن يقرأ به في الصّلوات كما يقرأ فيها سائر القرآن ، وأن يكون أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد تركوا بعض القرآن فلم يكتبوه في مصاحفهم ، وحاش للّه أن يكون كذلك ، أو يكون قد بقي من القرآن غير ما جمعه الرّاشدون المهديّون ، ولأنّه لو كان ذلك كذلك ؛ جاز أن يكون ما كتبوه منسوخا ، وما قصّروا عنه ناسخا ، فيرتفع فرض العمل ، -