هامش
- قيل لأحمد بن حنبل : ابن إسحاق إذا تفرّد بحديث تقبله ؟ قال : « لا ، واللّه إنّي رأيته يحدّث عن جماعة بالحديث الواحد ، ولا يفصل كلام ذا من ذا » ( تهذيب الكمال 24 / 422 ) .
نعم ؛ ربّما كان يرويه تارة فيذكر أحد إسناديه ، كذلك أخرجه أحمد ( 6 / 269 ) وابن الجوزيّ في « نواسخ القرآن » ( ص : 118 - 119 ) من طريق إبراهيم بن سعد ، عنه ، قال : حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر ، فذكره بإسناده دون إسناد ابن القاسم .
وحين رأى بعض النّاس تصريح ابن إسحاق بالتّحديث في هذه الرّواية صحّحوها ، قالوا : اندفعت شبهة تدليسه ، ونقول : فما ذا عن شبهة تخليطه ؟
ولنجر الكلام في ظاهر الإسناد الآن ، فنقول : اندفعت مظنّة التّدليس في روايته عن عبد اللّه بن أبي بكر ، وبقيت قائمة في روايته عن ابن القاسم ، هذا على جواز أن يكون ابن إسحاق حفظه بإسناد ابن أبي بكر .
والتّحقيق أنّه لم يحفظه ، وذلك أنّ الإمام الحجّة مالك بن أنس قال : عن عبد اللّه بن أبي بكر ، عن عمرة بنت عبد الرّحمن ، عن عائشة ، قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثمّ نسخن بخمس معلومات ، فتوفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهنّ فيما يقرأ من القرآن .
أخرجه في « الموطّأ » ( رقم : 1780 ) ومن طريقه : الشّافعيّ ( 2 / 21 - مسنده ) وإسحاق بن راهويه ( رقم : 1007 ) ومسلم ( رقم : 1452 ) وأبو داود ( رقم :
2062 ) والتّرمذيّ ( بعد رقم : 1150 ) والنّسائيّ ( رقم : 3307 ) والدّارميّ ( رقم :
2170 ) والطّحاويّ في « شرح المشكل » ( رقم : 2063 ، 4566 ) وابن حبّان ( رقم : 4221 ، 4222 ) والبيهقيّ في « الكبرى » ( 7 / 454 ) .
فهذا أصل قصّة الرّضعات العشر ، ولم يرد ذكر رضاع الكبير أصلا في هذا الحديث في غير رواية ابن إسحاق المختلّة .
واللّفظة الأخيرة في رواية مالك : ( فتوفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهنّ فيما يقرأ من القرآن ) غير محفوظة ، وسأبيّن علّتها بعد الفراغ من رواية ابن إسحاق .
وهذا الحديث ممّا رواه عبد الرّحمن بن القاسم كذلك عن أبيه عن عمرة عن عائشة ، كما رواه مالك عن ابن أبي بكر دون الجملة الأخيرة ، كما سيأتي .
وقصّة رضاعة الكبير كذلك ممّا رواه عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، -