تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
هامش
- قالت : جاءت سهلة بنت سهيل ، فقالت : يا رسول اللّه ، إنّي أرى في وجه أبي حذيفة شيئا من دخول سالم عليّ ، فقال : « أرضعيه » فقالت : كيف أرضعه وهو رجل كبير ؟ فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « ألست أعلم أنّه رجل كبير ؟ » ثمّ جاءت فقالت : ما رأيت في وجه أبي حذيفة شيئا أكرهه . أخرجه أحمد ( 6 / 38 - 39 ) ومسلم ( رقم : 1453 ) والنّسائيّ ( رقم : 3320 ) وابن ماجة ( رقم : 1943 ) من طريق سفيان بن عيينة ، عن عبد الرّحمن بن القاسم . فهذا أصل رضاع الكبير من حديث عائشة . فكأنّ ابن إسحاق دخل عليه حديث في حديث ، وحمل شيئا على شيء ، فهو بلغه رواية عبد اللّه بن أبي بكر لقصّة نزول عشر رضعات ، وبلغه رواية عبد الرّحمن بن القاسم لرضاع الكبير ، كما بلغه قصّة الرّجم أنّها ممّا كان أنزل من القرآن ، فدخل عليه بعض ذلك في بعض ، وأخاف أن تكون قصّة الدّاجن كذلك ممّا علق في ذهنه من ذكرها في قصّة الإفك عن عائشة وما لها بهذا الموضع من صلة . ويزيد في تأكيد غلطه وتخليطه في الرّواية المذكورة ما أخرجه مسلم ( 2 / 1077 ) وغيره من طريق زينب بنت أبي سلمة ، قالت : سمعت أمّ سلمة زوج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم تقول لعائشة : واللّه ، ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغنى عن الرّضاعة ، فقالت : لم ؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ، واللّه إنّي لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم ، قالت : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرضعيه » فقالت : إنّه ذو لحية ، فقال : « أرضعيه ؛ يذهب ما في وجه أبي حذيفة » فقالت : واللّه ، ما عرفته في وجه أبي حذيفة . قلت : فهذه عائشة تحتجّ على أمّ سلمة بقصّة رخصة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حقّ سالم ، فلو كان عندها في ذلك قرآن ؛ أتراها تعدل عنه للاستدلال لمذهبها بمجرّد هذه القصّة ؟ ثمّ لو كان لديها فيه قرآن فكيف صحّ أن يخالفها في حكمه سائر نساء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، جميعهنّ يطبقن على ذلك ؟ فهذه أمّ سلمة رضي اللّه عنها كانت تقول : أبى سائر أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يدخلن عليهنّ أحدا بتلك الرّضاعة ، وقلن لعائشة : واللّه ما نرى هذا إلّا رخصة أرخصها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسالم خاصّة ، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرّضاعة ولا رائينا . ( أخرجه مسلم ، رقم : 1454 ) . -
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 163 | عبد اللّه بن يوسف الجديع