تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأمّا الدّراية ؛ فمن وجوه ، أهمّها : أوّلا : في الرّواية الصّحيحة لجمع القرآن على عهد أبي بكر أنّه أمر زيد بن ثابت بذلك ، وجرى بينهما مراجعات حتّى اقتنع زيد ، فلو كان شيء من القرآن ذهب حقيقة ، لكان ذكر ذلك أقوى في حجّة أبي بكر لإقناع زيد ، وإنّما دفع أبا بكر لذلك الخوف على مستقبل القرآن من عوارض الزّمن كما يستفاد بوضوح من الرّواية . ثانيا : أكثر الصّحابة الّذين أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأخذ القرآن عنهم أو عرفوا بحفظه في عهده ، كأبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وعبد اللّه بن مسعود وأبي الدّرداء وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ؛ كانوا أحياء عند الجمع الأوّل للقرآن ، بل أكثرهم بقي إلى زمان الجمع الثّاني في عهد عثمان . فقد كان جميع القرآن عند هؤلاء ، فلم يكن لمقتل من قتل في حرب الرّدّة من أثر على شيء من القرآن . ثالثا : لم يكن مستند الصّحابة عند جمع القرآن في عهد الصّدّيق حفظ الحفّاظ ، إنّما كان الحفظ شاهدا مصدّقا ، وكان الاعتماد على ما كتب بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ ما كان اللّه تعالى ليدع حجّته الباقية على خلقه لا تحملها إلّا قلوب غير معصومة من نسيان أو سهو أو غلط ؛ ولذا قام رسوله المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بترتيب أمر بقاء هذا القرآن ، فاتّخذ له الكتبة العارفين الأمناء ، ولم يتركه لمجرّد حفظهم له في صدورهم ؛ لذا لم يرد نصّ واحد يوجب على أفراد الصّحابة أو بعضهم استظهار القرآن ، وإنّما ندبهم الشّرع إلى ذلك وحثّهم عليه ، ولو تعيّن الاستظهار طريقا لحفظ القرآن لفرضه ولو على طائفة .