خصلة تكفي وحدها لتقديم زيد ، كيف وقد جمع القرآن والنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حيّ ، وائتمنه أبو بكر الصّدّيق وعمر الفاروق على الجمع الأوّل وما اعترض ابن مسعود عليهما في ذلك .
وما ضرّ زيدا أن يسبقه ابن مسعود بالسّنّ أو الإسلام أو التّلقّي لبعض سور القرآن تلقّاها زيد من بعد مشافهة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخطّها بيده !
2 - ما قصد أحد من أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا عثمان ولا غيره الغضّ من منزلة ابن مسعود في الإسلام ، بل فضله عندهم مجمع عليه ، وإن اختاروا غيره لهذه الوظيفة .
3 - شهوده العرضة الأخيرة لا ريب أنّه من أسباب تفضيله وتقديمه في القرآن ، لكنّه نفسه لم يجعل شهوده لما ممّا يرجّحه على زيد ، كذلك ابن عبّاس لم يعدل عن قراءة زيد مع قوله المذكور ، وإنّما الفائدة في قول ابن عبّاس أنّ ما جاء في حرف ابن مسعود فهو غير منسوخ التّلاوة .
على أنّ قول ابن عبّاس مقابل بما هو مشهور من كون قراءة النّاس الّتي في هذه المصاحف هي العرضة الأخيرة .
ومن الدّليل عليه حديث سمرة بن جندب ، رضي اللّه عنه ، قال :
عرض القرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عرضات ، فيقولون : إنّ قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه الرّوياني ( رقم : 817 ، 826 ) والبزّار ( رقم : 2315 - كشف ) والحاكم ( رقم : 2904 ) من طريق حجّاج بن منهال ، قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، -