وفي رواية قال : لا تخلطوا فيه ما ليس منه .
وفي رواية عنه : أنّه كان يحكّ المعوّذتين من المصحف ، يقول :
ليستا من كتاب اللّه « 1 » .
والثّالث : إنكاره تحريق المصاحف الّتي لا توافق المصحف العثمانيّ .
إنّ النّاس قبل المصحف الإمام كانت عندهم المصاحف الّتي انتسخوها لأنفسهم ، وربّما كان مرجع النّاس في ذلك إلى من سمعوا منه من القرّاء من الصّحابة أو غيرهم ، فجائز عليها الاختلاف ، سواء بسبب اختلاف الحروف الّتي بلغهم القرآن عليها ، أم بسبب النّسخ ، وصنيع عثمان إنّما قصد إلى توحيد المسلمين على مصحف واحد .
فحين كتبت المصاحف العثمانيّة جعلها أمير المؤمنين عثمان المرجع للمسلمين في مصاحفهم ، وأمر بإزالة ما سواها ممّا كتب عن غيرها ، فساء ذلك ابن مسعود ، وأبى أن يسلّم مصحفه ، وأفتى النّاس بالاحتفاظ بمصاحفهم ، كما تدلّ على ذلك الأخبار عنه ، ومنها :
هامش
( 1 ) أثر صحيح برواياته الثّلاث . أخرجه الطّبرانيّ في « الكبير » ( 9 / 268 ) بالرّواية الأولى ، وابن أبي شيبة ( رقم : 30196 ) والطّبرانيّ كذلك ، بالرّواية الثّانية ، وعبد اللّه بن أحمد في « زوائد المسند » ( 129 - 130 ) والطّبرانيّ ، بالرواية الثّالثة ، قلت : وأسانيدهم صحاح .
وأخرجه عمر بن شبّة في « تاريخ المدينة » ( 3 / 1010 - 1011 ) من طريق عبد الرّحمن بن يزيد ، قال : رأيت ابن مسعود ، رضي اللّه عنه ، يحكّ المعوّذتين من المصحف ، ويقول : « لا يحلّ قراءة ما ليس منه » .
قلت : وإسناده صحيح .