وقد وافقه عثمان حيث تمّ ذلك بإشرافه ، وعليّ بن أبي طالب وأبيّ بن كعب وغيرهم من كبار الصّحابة ممّن تنتهي إليهم أسانيد قراءات القرّاء السّبعة وغيرهم من القراءات الّتي هي على وفاق المصحف في الرّسم ، بل إجماع الصّحابة وعامّة التّابعين حاصل على ذلك ، ما شذّ عنهم غير ابن مسعود .
5 - وأمّا شأن المعوّذتين ، فإنّ ابن مسعود لم يجحد أن تكونا ممّا أنزله اللّه ، وإنّما حسب أنّهما دعاء أوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
فعن علقمة النخعيّ ، عنه : أنّه كان يحكّ المعوّذتين من المصحف ، ويقول : إنّما أمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يتعوّذ بهما ، وكان عبد اللّه لا يقرأ بهما « 1 » .
وعن أبي عبد الرّحمن السّلميّ ، عنه أنّه كان يقول : لا تخلطوا بالقرآن ما ليس فيه ، فإنّما هما معوّذتان تعوّذ بهما النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( قل أعوذ بربّ الفلق ) و ( قل أعوذ بربّ النّاس ) ، وكان عبد اللّه يمحوها من المصحف « 2 » .
هامش
( 1 ) حديث حسن . أخرجه البزّار في « مسنده » ( رقم : 1586 ) والطّبرانيّ في « الكبير » ( 9 / 269 ) من طريق حسّان بن إبراهيم ، عن الصّلت بن بهرام ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، به .
والسّياق المذكور للبزّار ، وهو أجود من سياق الطّبرانيّ ، إذ جاء نفي القراءة بهما عند الطّبرانيّ مدرجا في جملة الحديث ، فأوهمت أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يقرأ بهما .
قلت : وإسناده حسن ، حسّان صدوق ، وسائر الإسناد ثقات .
( 2 ) حديث صالح الإسناد . أخرجه الطّبرانيّ في « الكبير » ( 9 / 268 ) من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلاليّ ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرّحمن ، به .
قلت : وإسناده صالح لا بأس به لموافقته الحديث الّذي قبله .