تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فابن مسعود يعلم المعوّذتين ، ويقرّ بكون النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمر بالتّعوّذ بهما ، لكنّه ينكر أن تكونا من القرآن ، ولا ريب أنّ مثل هذا عظيم الخطر ، لكنّه رضي اللّه عنه خفيه أن تكونا قرآنا ، وغيره كان أعلم بهما وأنّهما كانتا من القرآن ، بل اتّفاق الجميع ، وكفى به برهانا على غلط ابن مسعود ، فروايته للقرآن عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ناقصة ، والفرد مهما بلغ في العلم والمعرفة ؛ فإنّه يفوته الشّيء من ذلك ،
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
. ولا يردنّ في خاطرك أن يكون ما ذكره ابن عبّاس من أنّ ابن مسعود شهد العرضة الأخيرة فعلم ما نسخ ، فكان المعوّذتان ممّا نسخ ، فإنّهما لو كانتا كذلك في نظر ابن مسعود لكان ذلك أقوى في حجّته على نفيهما من المصحف ، ولما احتاج أن يعلّل نفيهما بكونهما دعاء أوحي إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليستا بقرآن ، ثمّ إنّ المنسوخ قرآن أيضا لكنّه نسخ ، وليس هكذا قول ابن مسعود في المعوّذتين . فحاصل هذا أنّ ابن مسعود لم يعلم ، وغيره قد علم ، ومن علم حجّة على من لم يعلم ، وممّا يبطل مذهب ابن مسعود في المعوّذتين إضافة إلى مخالفته إجماع عامّة الصّحابة ، أدلّة أخرى ، منها : ما ثبت عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الحديث صراحة أنّهما قرآن ، وأنّه كان يقرأ بهما في الصّلاة ، كما جاء عن عقبة بن عامر الجهنيّ ، رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنزل عليّ آيات لم ير مثلهنّ :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1
إلى آخر السّورة ، و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1
إلى آخر السّورة » « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 4 / 144 ، 150 ، 151 ، 152 ) ومسلم ( رقم : 814 ) -