وذكر ما يلائم المشبه - هنا - أبلغ من ذكر ما يلائم المشبه به ؛ لأن المقام يقتضى التجريد دون الترشيح ؛ لأن في الإذاقة إشارة إلى شدة الإحساس بالألم لأنه شعور به من داخل الإنسان .
أما إحاطة اللباس فلا تعدو أن تكون مجرد إحساس من الخارج الملاصق لأجسامهم من خارجها . فالترشيح في مقامه أبلغ من التجريد . والتجريد في مقامه أبلغ من الترشيح في البيان القرآني المعجز ووجه أبلغية التجريد على الترشيح في هذه الآية أن « لباس » أضيف إلى
الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
- وهما آفتان تصيبان المبتلى بهما من الداخل .
فالإحساس بهما يشعر به المبتلى بهما من داخله لا من خارجه والإذاقة هي وسيلة القذف والازدراد إلى جوف الذائق .
فلا يفهم من قول البلاغيين « الترشيح أبلغ من التجريد » لما فيه من شدة تناسى التشبيه ، أن في القرآن تفاوتا بين أساليبه بحيث يكون بعضها أبلغ من بعض ؛ لأن أساليب القرآن تأتى دائما وافية بما يقتضيه المقام فالقرآن كله على درجة واحدة من البلاغة والبيان .
أ . د . عبد العظيم إبراهيم المطعنى
الهوامش :
شرح
( 1 ) اللسان ، ترتيب القاموس ، مادة : جرد .
( 2 ) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ( 92 ) .
( 3 ) المصباح ( 66 ) .
( 4 ) الإيضاح ( 5 / 141 ) وما بعدها .
( 5 ) الطراز ( 1 / 236 ) .
( 6 ) عروس الأفراح ضمن شروح التلخيص ( 4 / 128 ) .
( 7 ) الطول ( 377 ) .
( 8 ) البرهان في علوم القرآن ( 3 / 428 ) .
( 9 ) معترك الأقران ( 1 / 281 ) .
( 10 ) النحل ( 112 ) .
( 11 ) حاشية الشهاب على البيضاوي ( 6 / 371 ) .