تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧

الاستعارة المطلقة

الإطلاق في اللغة ترك التقييد 1 . والإطلاق في اصطلاح البيانيين هو خلو الاستعارة مما يلائم المشبه به ، فلا تكون مرشحة . وخلوها مما يلائم المشبه فلا تكون مجردة . قال الخطيب : هي التي لم تقترن بصفة ولا تفريع كلام 2 . ومن الإطلاق نوع آخر له شواهد في الشعر العربي وهو ما كانت الاستعارة فيه مشتملة على ما يلائم المشبه به والمشبه معا ، ومع هذا لا يسميها البلاغيون لا مرشحة ولا مجردة ، ولا مرشحة مجردة ، بل هي عندهم استعارة مطلقة ، على اعتبار أن الترشيح والتجريد لما تقابلا فيها تساقطا واعتبرا كأنهما لا وجود لهما في الكلام . ومن أمثلتها عندهم قول زهير بن أبي سلمى :
لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد ، أظفاره لم تقلّم
استعار « أسد » للرجل الشجاع ، وشاكي السلاح يلائم المشبه - الرجل الشجاع - فهو تجريد ، أما « له لبد - أظفاره لم تقلم » فهما ترشيح لأنهما يلائمان المشبه به ( الأسد ) . فهذه استعارة مطلقة لا مرشحة ولا مجردة . ولا مرشحة مجردة في اعتبار واحد 3 . وقد تابع البلاغيون ما قاله الخطيب ، فكان ذلك عندهم إجماعا 4 . فالاستعارة المطلقة عندهم نوعان : الأول ، وهو الأصل ، الاستعارات التي لم يذكر فيها ما يلائم المشبه ( المستعار له ) ولا ما يلائم المشبه به ( المستعار منه ) . والثاني : الاستعارات التي ذكر فيها ما يلائم كلا من المستعار له ، والمستعار منه . والإطلاق في النوع الأول حقيقي واقعي ، أما في النوع الثاني فهو تقديرى اعتباري والاستعارة المطلقة ، باعتبار النوع الأول الحقيقي الواقعي كثيرة الورود في القرآن الكريم . ومن أمثلتها قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
5 . استعار الصدع ، وهو الشق في نحو حائط وغيره للتبليغ ، استعارة محسوس لمعقول ، والجامع هو قوة التأثير في كل منهما ، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية المطلقة .