تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وذلك نحو قول العرب في البليد : كأن في أذني قلبه خطلا ، وإن جعلوه كالحمار . ثم رشحوا ذلك دوما لتحقيق البلادة ، فادعوا لقلبه أذنين وادعوا لهما الخطل ليمثلوا البلادة تمثيلا يلحقها ببلادة الحمار 7 . يعنى أن هذا الترشيح يبعد المشبه به عن جنسه وينسى السامع أصله ، وفي هذا مبالغة في إثبات المعنى المجازى المراد . ومن الاستعارة المرشحة في القرآن الكريم قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
8 . فالنقض : هو الفسخ وفك التركيب ، وإيقاعه على العهد من أجل تشبيه العهد بالحبل المبرم ، وقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
أي من بعد إحكام برمه وتوثيقه ، ترشيح للاستعارة ؛ لأنه من ملائمات المشبه به ، وهو الحبل . ففي هذا الترشيح زيادة تناس للنسبية ، حتى لكأن العهد صار حبلا فعلا . وقد استعير النقض - كذلك - لعدم الوفاء بموجب العهد ، إخراجا للمعنوى المعقول في صورة المادي المحسوس ، اعتناء به ، وتنويها ببشاعته ، وهي استعارة تصريحية تبعية . ومثلها الاستعارتان في قوله تعالى :
وَيَقْطَعُونَ
و
يُوصَلَ
وكل هذه الاستعارات يرشح بعضها بعضا . لأنه لا نقض ، ولا حبل ، ولا قطع ، ولا وصل على الحقيقة في الأمور المعنوية . والاستعارات المرشحة ، لها ورود ملحوظ في آيات الذكر الحكيم ، وهي - كما تقدم - من أبلغ الاستعارات ومن أعلاها شأنا ، للمبالغة في إثبات المعنى المجازى المراد ، عن طريق تناسى التشبيه ، وصيرورة المشبه من جنس المشبه به . أ . د . عبد العظيم إبراهيم المطعنى الهوامش :
شرح
( 1 ) اللسان ، مادة : رشح . ( 2 ) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ( 92 ) . ( 3 ) حسن التوسل ( 134 ) . ( 4 ) مفتاح العلوم ( 176 ) . * المصباح ( 266 ) . * شروح التلخيص ( 4 / 130 ) . * المطول للسعد ( 378 ) . * الأطول لعصام الدين ( 2 / 142 ) . * البرهان في علوم القرآن ( 3 / 428 ) . * خزانة الأدب للحموى ( 49 ) . * معترك الأقران في إعجاز القرآن ( 1 / 281 ) . ( 5 ) تحرير التحبير لابن أبي الأصبع ( 99 ) . ( 6 ) البقرة ( 16 ) . ( 7 ) الكشاف ( 1 / 192 - 193 ) . ( 8 ) البقرة ( 27 ) .