الاستعارة المكنيّة
مادة كنى يكنى تدور لغة حول الخفاء والغموض . والاستعارة المكنية - وتسمى الاستعارة بالكناية ، والاستعارة المكنى عنها - هي قسمية الاستعارة التصريحية ، التي يصرح فيها بذكر المشبه به ، مع حذف المشبه ؛ لأن الاستعارة - عموما - تشبيه حذف منه ثلاثة أركان .
وجه الشبه ، ويسمى في الاستعارة « الجامع » وأداة التشبيه ، وهذان الحذفان لازمان في كل استعارة ثم بعد حذفهما إما أن يحذف المشبه ، ويذكر الشبه به فتكون الاستعارة تصريحية . وإما أن يحذف المشبه به ، ويذكر المشبه فتكون الاستعارة مكنية .
ويشترط فيها أن يكون في الكلام ما يدل دلالة قوية على المشبه به المحذوف ؛ لأنه عمدة في كل استعارة .
وكان الإمام عبد القاهر أول من لفت الأذهان إلى تقسيم الاستعارة باعتبار طرفيها إلى :
استعارة تصريحية .
استعارة مكنية .
ولكنه لم يسمهما بل اكتفى بإيراد الفروق بينهما مع التمثيل الوافي ببيان المراد من كل منهما 1 .
وبهذا مهّد الإمام الطريق لمن جاء بعده في تأصيل القول في كل من الاستعارة التصريحية ، والاستعارة المكنية فجاء من بعده السكاكى وقال في تعريفها :
هي أن تذكر المشبه وتريد به المشبه به دالا على ذلك بنصب قرينة . . وهي أن تنسب إليه شيئا من لوازم المشبه به 2 .
وتابعه بدر الدين بن ابن مالك فقال :
« هي أن تذكر المشبه وتريد به المشبه به ؛ وتدل بشيء من لوازمه - أي لوازم المشبه به - على المشبه » 3 .
يعنى تنسب إلى المشبه بعض خواص المشبه به ، لتكون دليلا على المشبه به المحذوف .
ثم جاء الخطيب القزويني ، واستفاد من أقوال الذين سبقوه ، ووضع تعريفا للاستعارة المكنية دار البلاغيون في فلكه حتى الآن ، قال رحمه اللّه :