حيث لم تقترن الاستعارة في الآية بما يلائم أي طرف من طرفي الاستعارة .
وقرينة الاستعارة هنا هي
بِما تُؤْمَرُ
لأن المعنى بلّغ ما أمرناك به تبليغا واضحا قويا يكون له تأثير في القلوب كتأثير الصدع في الأجسام ومنها كلمة ،
تَنَفَّسَ
في قوله تعالى :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
.
لأن في
تَنَفَّسَ
استعارة تصريحية تبعية مطلقة والأصل : إذا ظهر وانتشر .
فاستعير التنفس للظهور وسرعة الانتشار ، استعارة محسوس لمحسوس ، والقرينة هي إسناد التنفس إلى ضمير الصبح ، لأن التنفس من خصائص الكائنات الحية ذوات الأرواح .
وقد خلت هذه الاستعارة من ذكر ما يلائم كلا من المستعار له ( المشبه ) والمستعار منه ( المشبه به ) .
ومنها قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
لأن في قوله تعالى :
بِحَبْلِ اللَّهِ
استعارة تصريحية أصلية مطلقة استعير الحبل لدين اللّه ، استعارة محسوس لمعقول لأن الحبل اسم جنس جامد غير مشتق . والقرينة هي إضافة الحبل إلى اللّه عز وجل 6 .
وفي استعارة المحسوس للمعقول إخراج المعنوي المدرك بالعقول ، مخرج الحسى المدرك بالحواس الظاهرة اعتناء به ، ومبالغة في إظهاره .
أ . د . عبد العظيم إبراهيم المطعنى
الهوامش :
شرح
( 1 ) اللسان ، ترتيب القاموس ، مادة : طلق .
( 2 ) الإيضاح ( 5 / 69 ) .
( 3 ) الإيضاح ( 5 / 102 ) .
( 4 ) معجم المصطلحات البلاغية ( 1 / 171 ) .
( 5 ) الحجر ( 94 ) .
( 6 ) النكت في إعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل . . . ( 87 ) .