تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
الأولى يعنى : « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك - فعل الشحيح في منعه بمن يده مغلولة لعنقه ، بحيث لا يقدر على مدها ، وفي الثانية شبه السرف ببسط اليد ، بحيث لا تحفظ شيئا » 9 . يعنى أن غل اليد إلى العنق صورة حسية شبه بها صورة البخيل الحريص على المنع والاحتفاظ بماله . وأن صورة بسط اليد وهي حسية كذلك شبه بها صورة المسرف الشديد الإسراف في بذل ماله ، بحيث جعله مباحا لكل من أراد أخذه بلا أية ضوابط . فالتشبيه فيهما وقع بين صورتين مركبتين ، لا بين مفرد ومفرد . والجامع بين الطرفين هيئة أو صورة مركبة من عنصرين فأكثر . ومن الاستعارة التمثيلية في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
10 . ففي الآية استعارتان تمثيليتان ، لأن المعنى أن مثل الأرض يوم القيامة لتصرف اللّه الكامل فيها ومثل السماوات بهيمنة اللّه على كل ما فيها ، مثل الشيء يكون في يد الآخذ به المتصرف فيه 11 . والاستعارة التمثيلية ، لا توصف بأنها أصلية أو تبعية لاعتبارين : الأول : أن ألفاظها المركبة منها كثيرا ما تجمع بين الأسماء الجامدة والأفعال والصفات ، كما في
لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
. ففيها أسماء أجناس مثل : يد - عنق . وفيها أفعال وصفات مشتقة وحروف ، مثل تجعل ، تبسط ، إلى ، . وقد تقدم أن الاستعارة التصريحية الأصلية هي ما جرت في أسماء الأجناس الجامدة ، وأسماء المعاني . وأن التصريحية التبعية هي ما جرت في الأفعال والصفات المشتقة والحروف . لذلك فإن الاستعارة التمثيلية لا يقال إنها أصلية أو تبعية . ولكن تصريحية تمثيلية فقط . الاعتبار الثاني : أن الاستعارة التمثيلية كل الألفاظ التي ركبت منها تظل على معانيها الحقيقية لا يدخلها مجاز . وإنما المجاز يقتصر فيها على مجموع كلماتها ، حيث تنقل صورتها من الحقيقة إلى المجاز . أ . د . عبد العظيم إبراهيم المطعنى الهوامش :
شرح
( 1 ) الإيضاح ( 5 / 108 ) . ( 2 ) معترك الأقران ( 1 / 283 ) . ( 3 ) أنوار الربيع ( 1 / 251 ) . ( 4 ) نقد الشعر ( 181 ) . ( 5 ) شروح التلخيص ( 4 / 147 ) . ( 6 ) دلائل الإعجاز ( 430 ) . ( 7 ) الإسراء ( 29 ) . ( 8 ) الكشاف ( 2 / 447 ) . ( 9 ) حاشية الشهاب على البيضاوي ( 6 / 27 ) . ( 10 ) الزمر ( 67 ) . ( 11 ) معجم المصطلحات البلاغية .