تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

[ كيف بدا الوحي ]

ولعلنا نتساءل عن ( بدء الوحي ) : متى وكيف بدأ ؟ ؟ ولقد تكفلت السنة الصحيحة في الجواب عن ذلك ، فيروى الشيخان والترمذي والنسائي وغيرهم بإسنادهم عن السيدة عائشة أم المؤمنين - رضى اللّه تعالى عنها - أنها قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
، فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - فقال : زمّلوني . . . زملوني . . . فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق . فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت له خديجة : يا ابن عمّ ، اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن أخي ، ما ذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزّل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أو مخرجيّ هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي » 86 . * ولنا في هذا الحديث الجامع وقفات عدة : - فالوقفة الأولى : عند توقيت أوّليّة الوحي وسرّ نوعيّته في هذا البدء : فقد روى ابن سعد بإسناده أن نزول الملك على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بغار حراء كان يوم الاثنين لسبع عشرة خلت