تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
المشركون من ذلك أن اللّه ودّعه وقلاه أنزل الله تعالى قوله :
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
، وذلك ردا على زعمهم الخاطئ ، وثمة مرويات أخرى تعاضد ذلك في سبب النزول ، منها ما أخرجه الشيخان عن جندب أنه قال : « قالت امرأة من قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ما أرى شيطانك إلا قد ودعك ، فنزل :
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
» 95 . * وأما عن مدة فترة الوحي : فقد قال الحافظ ابن حجر : ( وقع في تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي : أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين ، وبه جزم ابن إسحاق ، ثم قال : ( وليس المراد بفترة الوحي المقدرة بثلاث سنين - وهي ما بين نزول ( اقرأ ) و ( يا أيها المدثر ) عدم مجىء جبريل إليه ، بل تأخر نزول القرآن فقط ) 96 . ثم نقل عن السهيلي أنه قال : ( جاء في بعض الروايات المسندة أن مدة الفترة كانت سنتين ونصفا ) . ثم عقب عليه بقوله : ( وهذا الذي اعتمده السهيلي من الاحتجاج بمرسل الشعبي لا يثبت ، وقد عارضه ما جاء عن ابن عباس أن مدة الفترة المذكورة كانت أياما ) 97 ، وهو يشير بهذا إلى رواية ابن سعد عن الإمام ابن عباس حيث قال : ( . . . . . . . . . مكث أياما بعد مجىء الوحي لا يرى جبريل ) 98 . ثم حسم الحافظ الأمر بقوله - عند شرح أحاديث سبب نزول سورة ( والضحى ) : ( والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول سورة ( والضحى ) - غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي ؛ فإن تلك دامت أياما ، وهذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثا ) 99 . * وأما عن حكمة فترة الوحي : فقد ذكر العلماء فيها وجوها عدة : فمنها : ما ذكره الحافظ ابن حجر : ( أن هذه الفترة كانت من مقدمات تأسيس أمر النبوة ، ليتدرج فيه وليمرن عليه ، وقد شق عليه فتوره حيث لم يكن خوطب عن اللّه بعد : أنك رسوله ومبعوثه إلى عباده ، فأشفق أن يكون ذلك أمرا بدئ به ثم لم يرد استمراره . فحزن لذلك ، حتى تدرج على احتمال أعباء النبوة والصبر على ثقل ما يرد عليه ، فتح الله له من أمره بما فتح ) 100 . ومنها : ما ذكره شيخ الإسلام العيني : من أن فتور الوحي مدة إنما كان كذلك ليذهب ما كان - عليه الصلاة والسلام - وجده من الروع ، وليحصل له التشوق إلى العود ) . ومنها كذلك : دلالة قاطعة على أن هذا الوحي من عند الله - تعالى - وأن التنزيل