تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
يقول لك الملك : اجتهد في الخدمة ، واجمع جندك للقتال ، فإن قال الرسول : يقول الملك : لا تتهاون في خدمتي ، ولا تترك الجند تتفرق ، وحثّهم على المقاتلة لا ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء الرسالة . وقسم آخر : قال اللّه لجبريل : اقرأ على النبي هذا الكتاب ، فنزل جبريل بكلمة من الله من غير تغيير ، كما يكتب الملك كتابا ويسلمه إلى أمين ويقول : اقرأه على فلان ، فهو لا يغيّر منه كلمة ولا حرفا ) 72 . وقد عقب على ذلك الإمام الحجة السيوطي شارحا وموضحا وموجها ومدللا فقال : ( قلت : القرآن هو القسم الثاني ، والقسم الأول : هو السنة كما ورد أن جبريل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن ، ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى لأن جبريل أداه بالمعنى ولم تجز بالقراءة ( أي في القرآن ) بالمعنى ؛ لأن جبريل أداه باللفظ ، ولم يبح له إيحاءه بالمعنى . والسر في ذلك : أن المقصود منه التعبد بلفظه والإعجاز به ، فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه ، وإن تحت كل حرف منه معاني لا يحاط بها كثرة ، فلا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه ، والتخفيف على الأمة حيث جعل المنزل إليهم على قسمين ، قسم يروونه بلفظ الموحى به ، وقسم يروونه بالمعنى ، ولو جعل كله مما يروى باللفظ لشقّ ، أو بالمعنى لم يؤمن التبديل والتحريف . فتأمل ) 73 . ولست أرى ما ارتآه العلامة الزرقاني في نقده لكلام الإمام الجويني المتقدم من أنه لا يوجد أمامنا دليل على أن جبريل كان يتصرف في الألفاظ الموحاة إليه في غير القرآن ، كيف وقد قال الإمام السيوطي عقب تعقيبه السابق مباشرة : ( وقد رأيت عن السلف ما يعضد كلام الجويني ، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عقيل عن الزهري ، أنه سأل عن الوحي فقال : الوحي ما يوحى الله إلى نبي من الأنبياء ، فيثبته في قلبه ، فيتكلم به ويكتبه ، وهو كلام الله ، ومنه ما لا يتكلم به ولا يكتبه لأحد ولا يأمر بكتابته ، ولكنه يحدّث به الناس حديثا ، ويبين لهم أن اللّه أمره أن يبينه للناس ويبلغهم إياه ) 74 . ومن ثم نقف على حقيقة الوحي القرآني ونستيقن نزوله بلفظه ومعناه وبما حفل به من العظمة وقوة التأثير وجلال التنزيل ، وتبارك منزّله - جل وعلا - إذ يقول :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
75 . قال بعض المفسرين في تفسيرها : ( لو كانت الجبال مقام الإنسان في الخطاب ( أي القرآني ) لتدكدكت الجبال وتزررت ، وانفلقت الصخور