تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
العلاقة مع الله - تعالى - بالعبادات ومع الخلق بالمعاملات ، ومع النفس بتزكيتها بالأخلاق الصالحة واقتلاع الأخلاق السيئة ، كل ذلك عجزت عنه عقول البشر ، لأن حقائق الأشياء وسبل إصلاحها لا يحيط بها - على الحقيقة - إلا موجدها ،
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
؟ 80 إن منطق العقل والتجربة يقضى بالرجوع - في صيانة كل صنعة وإصلاحها - إلى صانعها لتظل في وضعها الأمثل ، وقد أودع الخالق - جل وعلا - منهج إصلاح الخليقة في دستوره العظيم ( القرآن المجيد ) الذي هو مصدر الهداية والكمال الأعلى ، وقد صرح بذلك - سبحانه - في قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
81 . ولقد اتفقت كلمة ذوى العقول الصحيحة على أن العقل والعلم البشرى لا يغنيان إطلاقا عن هداية الرسل بما أوحاه اللّه إليهم ، مهما ارتقت مدارك الحكماء والمفكرين في معارفهم العقلية ، فإن حكمتهم وآراءهم وعلومهم إنما هي آراء بشرية ناقصة ، وظنون لا تبلغ من عالم الغيب إلا أنه موجود مجهول 82 ! ! وهي عرضة للخطأ والتخطئة والخلاف فيها على أية حال . وأحكامها نسبية ، فإلام التحاكم إذا عند الاختلاف الذي هو من سنن الأحكام الاجتهادية ؟ هنا تتجسد ضرورة الوحي والبيان النبوي لحسم النزاع والخلاف ، كما نطق التنزيل في قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
83 . وإذا تحصل لنا من جملة ما سبق : أن صلاح البشر بالدين مبنى على الإيمان بالغيب والوقوف فيه عند خبر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ولا يمكن إصلاحهم بالعلوم المادية الكسبية وحدها ، فإنه يقع في دائرة اليقين أنه لا سبيل إلى إنقاذ البشرية في هذا العصر إلا بإثبات الوحي المحمدي الموحد لإنسانيتهم ، المزكى لأنفسهم واتباع هديه الذي هو مناط السعادتين الدنيوية والأخروية 84 ، وهو المخرج الوحيد لكل ما تعانيه الإنسانية من شقاء وظلم وعناء وجموح واستبداد ، وقد أوضح التنزيل منهج الهداية والنجاة بقوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
85 . * * * * *
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 16 | محمود حمدي زقزوق