تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
* والوقفة السادسة : عند قول ورقة : ( هذا الناموس الذي نزّل اللّه على موسى ) فإن الناموس في اللغة : هو صاحب سر الخير وهو هنا جبريل عليه السلام ، وقد سمى به لخصوصه بالوحي والغيب . وإنما خصص بالناموس الذي أنزله اللّه على موسى عليه السلام دون غيره من الأنبياء مع أن لكل نبي ناموسا ؛ لأنه أنزل عليه كتاب التوراة الذي هو أكبر كتب الأنبياء قبل القرآن ، بخلاف سائر الأنبياء فإن منهم من نزل عليه صحف ، ومنهم من نبئ بإخبار جبريل - عليه السلام . * وأما الوقفة السابعة : فهي مع أول من آمن بالوحي المحمدي وبالرسول صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وعايشه مع أول شعاع الإسلام ! إنها السيدة خديجة - رضوان اللّه عليها - التي شهد حديث بدء الوحي بكمالها وجزالة رأيها وقوة نفسها ، وعظم فقهها ؛ حيث جمعت للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم جميع أنواع أصول المكارم وأمهاتها في وصفها له وهي تهدئ روعه . وإنه الصدّيق الأعظم سيدنا أبو بكر رضي اللّه عنه الذي جاء في السيرة عن عمرو بن شرحبيل أنه دخل على السيدة خديجة إبان بدء الوحي القرآني فذكرت له ما رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلم قالت له : « يا عتيق ، اذهب مع محمد إلى ورقة » - وذلك في مرة أخرى غير التي ذهبت فيها معه إلى ورقة - وإنه للحبر الجليل ورقة الذي شهد للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بالوحي وبالرسالة ، وقال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فيما روى الحاكم في « مستدركه » عن السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - : « لا تسبوا ورقة فإنه كان له جنة أو جنتان » . ! ! 92 ثم كانت ( فترة الوحي ) التي صرح بها حديث بدء الوحي في نهايته ، حيث قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ثم لم ينشب ورقة - أي لم يلبث - أن توفى وفتر الوحي » . فما المقصود بفترة الوحي ؟ وما مدتها ؟ وما حكمتها ؟ . * أما من حيث المعنى اللغوي : فالفترة مرة من الفتور ، وفي مفردات الراغب : الفتور سكون بعد حدة ، ولين بعد شدة ، وضعف بعد قوة 93 . وأما المقصود بفترة الوحي : فقد ذكر العلامة ابن حجر وغيره أنه ليس المراد بفترة الوحي عدم مجىء جبريل إليه ؛ بل تأخر نزول القرآن فقط 94 . * ومن ذلك يعلم : أن فترة الوحي القرآني لا تعنى إطلاقا انقطاع اتصال النبي صلّى اللّه عليه وسلم بربه أو بملك الوحي جبريل عليه السّلام ، ولذلك لما تأخر الوحي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وفهم
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 19 | محمود حمدي زقزوق