عليها يصور القرآن لنا أمرا معقولا هو البعث يوم القيامة .
ونظيرها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ . . .
[ سورة الحج ؛ الآية : 5 ] .
ويجري القرآن الكريم محاكمات عقلية لإثبات ما هو بصدد إثباته وعندها لا يملك العقل السليم إلّا الإيمان والتصديق قال تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً . قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً . أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . .
[ سورة الإسراء ؛ الآيات : 49 - 51 ] .
والقرآن يعرض بشكل مذهل : خلق الإنسان الأوّل ، ثم يبحث تطورات نموه - بيولوجيا - في بطن أمه بصورة غاية في الدقة ، ثم يستمر عرضه لمسيرة الإنسان في حياته وتكامله وشيخوخته وهرمه وموته وبعثه :
قال سبحانه :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
[ سورة المؤمنون ؛ الآيات : 12 - 16 ] .
ولو أردنا أن نفصّل ما تضمنته هذه العبارات الكريمة من معان وما دلت عليه كلمة ( سلالة ) والنظريات الحديثة فيها ، وأدوار الجنين التي وقف عليها العلم اليوم لطال البحث وضاق المجال .
ثالثا - التفكير في العلوم الكونية والإنسانية :
دعا القرآن بإلحاح إلى التأمل في كل العلوم ، ومراقبة أحداث الكون ، واستنطاق الظواهر الطبيعية ، للوقوف على عظمة الخالق ، وتسخير القوى المودعة في هذه الموجودات ، لخير وسعادة الإنسان
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ