المبحث الخامس دعوة القرآن إلى التفكير
أولا - التفكير في الخلق :
نهض القرآن بالدعوة إلى استعمال المشاهدة ، وتحكيم العقل معا ، لتكوين العقيدة ، فدعم المدركات العقلية بالشواهد الحسية ، ودعا إلى استكشاف أسرار الخليقة ، ومعرفة سنن الاجتماع الإنساني في التطور ، وتدبر أحداث الكون ، وهو في كل ذلك يربط بين المشاهدة والمعطيات العقلية ، أو بين الإنسان وبصيرته .
فالمشاهدة أصل علمي وقرآني في آن واحد . ففي القرآن الكريم كثير من الآيات تأمر باستعمال الحواس لاستكناه الطبيعة والوقوف على قوانين الكون واستخدام الطاقات الهائلة فيه لصالح الإنسانية . والشواهد كثيرة منها :
. . . وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ سورة آل عمران ؛ الآية :
191 ] .
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
[ سورة الغاشية ؛ الآيات : 17 - 21 ] .
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ . . .
[ سورة العنكبوت ؛ الآية : 20 ]
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ سورة غافر ؛ الآية : 57 ] .
ثانيا - التفكير في مبدأ الإنسان ومعاده :
ومن الشواهد القرآنية التي تجعل الإنسان يحس المعقول ويشهده قوله تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ
[ سورة فاطر ؛ الآية : 9 ] .
فالقرآن يشير إلى ظاهرة طبيعية محسوسة يشاهدها الإنسان ، وبالقياس