العلمي والفكري ، يعكس أجلى صور الزهد والتواضع ، على صعيد سيرته وتعامله مع أهل العالم ، ومن حوله . .
فكانت هذه السجايا الحميدة ، والتأكيد على كونه بشرا ، ونفي صفة الملائكة عنه مع عظمة ما جاء الناس به من رب العالمين ، من العوامل الرئيسية في التأثير المباشر والسريع على عقول الناس ، وتحريرهم من ربقة المادة والشهوات وتنشيط النوازع الإنسانية لديهم ، والرقي بهم في مدارج الكمال .
ج - الأسلوب البرهاني :
ومن عجيب أمر القرآن الكريم أنه لا يدلي بأمر إلّا ومعه حجته .
فقد اتخذ الأسلوب البرهاني الإقناعي ، والعرض المشفوع بالدليل القاطع وسيلة في ما أداه من دور تغييري في مجالات الحياة . وأعجب من هذا أنه - وهو يحدث الانقلاب الجذري في الفكر والسلوك - يشجب الإيمان الأعمى ، ويأمر أن لا يقبل إنسان أمرا ما إلّا بالدليل والبرهان الذي يوجد علما وينفي كل شك أو ريبة لدى الإنسان . كقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . .
و
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ سورة البقرة ؛ الآية : 111 ] .
ويجعل القرآن الكريم من ميزات عظمة وقوة التوحيد قيامه على الدليل ، ومن سمات ضعف ووهن الشرك ابتناؤه على دعاوى فارغة وتصورات كاذبة :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ ، فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
[ سورة المؤمنون ؛ الآية : 117 ] .
وقوله :
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ سورة النمل ؛ الآية : 64 ] .
فاستعمال العقل لا الخرافات والأوهام والأساطير ، والتأكيد على