أ - عقيدتها :
1 - في المستوى النظري :
كانت العرب تؤمن بعقائد شتى ، والوثنية أكثرها شيوعا . والآية الآتية بما تعكس من صورة ، وتجسد من فكرة ، تبيّن ما كان عليه الناس قبل شروق فجر التوحيد :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ . أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ سورة ص ؛ الآيتان : 4 - 5 ] . فلم يكن لدى العربي أدنى قدرة على تحمل عقيدة إله واحد لكثرة ما شاع بينهم من الآلهة . حيث كانوا يتخذون في الأسفار من كل أحجار الأرض أربابا يعبدونها .
هذه العقائد جاء عليها القرآن فاجتثها من الجذور وحطّم كل الأصنام والأوثان ونادى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ سورة الإخلاص : الآيات : 1 - 4 ] .
بل جعل هذه الأمة ، التي لا تعبد إلّا المحسوس من الجمادات والحيوانات والأجرام تؤمن بكل ما أوحى اللّه به من رسالات سابقة وما اختار واصطفى من رسل وأنبياء ، وتؤمن بالملائكة والمعاد :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
[ سورة البقرة ؛ الآية : 285 ] .
2 - وفي مستوى التطبيق :
تمكّنت عقيدة التوحيد من قلوب الأمة واستحالت وثنيتها إلى ثورة عارمة على كل ألوان الشرك ، وصمود ومجالدة إزاء المشركين : يمرّ