وتطالعنا آية كريمة لا تجعل العقل سبيل سعادة وخير في الدنيا فحسب بل وتجعله يقرر مصير الإنسان في الآخرة . فإذا ما عطله الإنسان في الدنيا وأهمله وراح يتبع الأهواء والرغبات والشهوات فإن مصيره الخسران المبين والعذاب العظيم قال تعالى في كلام أهل النار :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ سورة الملك ؛ الآية : 10 ] .
ب - بشرية محمد ( ص ) :
لقد استطاع القرآن الكريم أن يزعزع جذور العقائد الفاسدة ، ويجتث منابت العادات الهمجية المنحطة ، وأن يرسي قواعد رسالة كاملة شاملة ، حوت من العقائد والتشريع والأخلاق ما يغني العالم بأسره من كل تشريع . بل وينفي الشرور والمفاسد عن وجه المعمورة ، فتعيش الإنسانية إنسانيتها بحق ، كاملة غير منقوصة .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو يبلغ آيات القرآن الكريم يؤكد للملإ من حوله أنه ( بشر ) مثلهم وأنه لا حول له ولا قوة إلّا ما شاء اللّه وأنه لا يعلم الغيب إلّا بما يأذن به اللّه تعالى ، في عشرات الآيات ، كقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ . . .
[ سورة الكهف ؛ الآية : 110 ] . و
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ . . .
[ سورة الأعراف ؛ الآية : 188 ] . و
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . . .
[ سورة الأنعام ؛ الآية : 50 ] .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجلي عقول الناس ويصقل نفوسهم ويوجه أنظارهم إلى ملكوت السماوات والأرض ويوقفهم على ما في الكون من أسرار الخليقة ، وعجيب الصنع ، وعظمة النظام ، ويمدّهم بينبوع تشريع ، ستظل كل الحضارات التالية مدينة إليه ، وهو في هذا الشموخ