تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

المطلب الرابع أسس القرآن في التحرير

اعتمد القرآن الكريم لتحرير العقول أسسا منها التأكيد والتعويل على : العقل الإنساني ، وبشرية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والأسلوب البرهاني في الإقناع .

أ - العقل :

أكد القرآن الكريم على المدركات العقلية ، ومنح العقل الدور الفيصل في التمييز ، وعاب الذين يغلقون عقولهم ، ويحاكون غيرهم محاكاة تقليدية ، ومدح الذين يستعملون عقولهم في إطار العقائد والسلوك وسائر التصرفات . ولولا أن يكون القرآن الكريم أصيلا في ممارسة عملية التحرير ، لما أعطى للعقل هذا الدور الخطير في القبول والرفض ، ولما أنحى بالتقريع والتوبيخ على الذين حجبوا عن أنفسهم نعمة العقل وراحوا يقلدون الماضي أو يخوضون مع الخائضين . . . ففي القرآن الكريم عشرات الآيات تحثّ الناس على التبصر والتفكير والتدبر باستعمال العقل كقوله تعالى :
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
. و
. . . وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
و
. . . لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
و
. . . وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ
وسائر الآيات الكريمة . وفي القرآن الكريم عشرات الآيات التي تمتدح ذوي العقول والمفكرين وتنعتهم بالنعوت الكريمة ، لاستعمالهم العقول . كقوله تعالى :
. . . إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
و
ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
و
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
و
. . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
وهكذا .