ولدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم خاصة . وهذه الحالة الاجتماعية كافية بحد ذاتها ، لأن يتزاحم المسلمون ويتنافسوا على استظهار القرآن الكريم .
قال معاذ : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : ( ما من رجل علّم ولده القرآن إلا توّجه اللّه به يوم القيامة تاج الملك ، وكسي حلتين لم ير الناس مثلهما ) « 1 » .
وإذا كان الإجماع قائما على أن ما بين دفتي المصحف الكريم هو ما نقل إلينا بالتواتر ، فإنه شاهد صدق على كثرة الحفاظ في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حتى بلغوا كثرة يؤمن تواطؤهم ، وصار نقلهم تواترا .
المطلب الثالث تدوين القرآن في عهد رسول اللّه ( ص )
لقد تمّ تدوين القرآن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فكان كلما هبط الوحي بالآيات الكريمة ، ثبتت في ذاكرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصحابته ، وسجلتها فورا أيدي أمناء الوحي ، على ما كان لديهم من أدوات ، من عسب ولخاف ورقاع ونحوها . وكانت تودع في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وفيما يلي بعض الشواهد على تدوين القرآن ، في عهد الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
1 - قال أبو عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبي ( ت 243 ه ) في كتاب فهم السنن ( كتابة القرآن ليست بمحدثة ، فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يأمر بكتابته ، ولكنه كان مفرّقا في الرقاع والأكتاف والعسب . . . كان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبري : التفسير ، ج 1 / 121 .
( 2 ) انظر السيوطي ، الإتقان : ج 1 / 58 ، الزنجاني ، تاريخ القرآن ، ص 45 ، الزركشي البرهان ، ج 1 / 238 ، القسطاني : لطائف الإشارات ، ج 1 / 52 .