ولقد كان مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ناديا عامرا بتلاوة القرآن ، يضج بأصوات الحفاظ ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( أن يخفضوا أصواتهم ، لئلا يتغالطوا ) .
4 - كما أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يدفع كل مهاجر جديد إلى أحد الحفّاظ ليعلمه حفظ القرآن الكريم ، فشاع حفظه بين الرجال والنساء ، ولقد افتتن المسلمون بحفظ القرآن ، وشغفوا به شغفا جمّا ، حتى إن المرأة المسلمة « 1 » كانت ترضى سورة من القرآن أو أكثر مهرا لها .
وذكر أبو عبيدة في ( كتاب القراءات ) القرّاء من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فعدّ من المهاجرين : الخلفاء الأربعة ، وطلحة ، وسعد ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وسالما ، وأبا هريرة ، وعبيد اللّه بن السائب ، والعبادلة « 2 » وعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، ومن الأنصار :
عبادة بن الصامت ، ومعاذ الذي يكنّى أبا حليمة ، ومجمع بن جارية ، وفضالة بن عبيد ، ومسلمة بن مخلد « 3 » .
بل إن اهتمام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالقرآن كان مواكبا لنشر الدعوة الإسلامية ، منذ خيوط فجرها الأولى ، فإنه بادر فأرسل مصعب بن عمير إلى المدينة ، مع من بايعه بالعقبة الأولى وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام « 4 » .
هامش
( 1 ) عن سهل بن سعد قال : أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم امرأة فقالت إنها قد وهبت نفسها للّه ولرسوله فقال : ( ما لي في النساء من حاجة ) فقال رجل : زوجنيها ؟ قال : ( أعطها ثوبا ) ، قال : لا أجد ، قال : ( أعطها ولو خاتما من حديد ) فاعتل له . فقال : ( ما معك من القرآن ) ؟ قال : كذا وكذا . قال : ( زوجتكها بما معك من القرآن ) . ابن كثير : فضائل القرآن ، ص 40 .
( 2 ) وهم : عبد اللّه بن عمر ( ت 73 ه ) ، عبد اللّه بن عمرو بن العاص ( ت 65 ه ) عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ( ت 68 ه ) ، ومنهم عبد اللّه بن مسعود ( ت 32 ه ) .
( 3 ) الزنجاني : تاريخ القرآن ، ص 40 .
( 4 ) ابن هشام : السيرة ، ج 2 / 76 .