تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الاجتماعات لغرض العبادة ، وتلاوة القرآن ، واحتمال تفسير بعض غوامضه ، ومحاولة تثبيته في ذاكرة المؤمنين والواقع أن ذاكرة هؤلاء المؤمنين الأوائل ، أصبحت خير مؤتمن على الوحي وناقل له . . . ومما يميّز الإنسان ويرفع من قدره ، أن يكون ( حافظا ) ، يحوي القرآن كله في صدره « 1 » .

أسباب اندفاع المسلمين لاستظهار القرآن :

الواقع أن هناك أكثر من سبب يدفع بالمسلمين لاستظهار القرآن الكريم وحفظه في الصدور ، ولعل من تلك الأسباب : أ - إنه دستورهم الذي يسيرون بموجبه ، وفقههم الذي يبيّن لهم الحلال والحرام ، وما لهم وما عليهم ، فلا بدّ أن يستظهروه ، لا سيما وأنهم ما كانوا يتعلمون القرآن إلّا للعمل بمقتضاه ، وتحديد تصرفاتهم وعلاقاتهم ومواقفهم حسب ما يأمر وينهى . فلم يكونوا كما عليه اليوم الكثير من المسلمين في علاقتهم بالقرآن ، وحفظه للتكسب به ، وتلاوته في الحفلات والمناسبات لتجميع الناس أو ترتيله في آذان الموتى من على قبورهم ، متناسين أنه دستورهم ، وسبيل سعادتهم وعزتهم ، ونجاتهم ورفعتهم في الدنيا والآخرة ، به سعدوا وسادوا وبتركه ذلّوا وخزوا ، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ، وأنه لا سبيل إلى الهداية إلّا سبيله ، ولا مفرّ إلّا إليه ، ولا سعادة إلّا به . وهو ما كان عليه إيمان المسلمين الأوائل . ب - إنه آية كبرى في البلاغة ، وكانت عادة العرب ، استظهار النصوص البلاغية ، فكيف بالقرآن ، وقد تحدى كل بليغ ، وحيّر كل فصيح . ج - كانت لحفّاظ القرآن منزلة مرموقة بين المسلمين عامة ،
هامش
( 1 ) م . غود فروا : النظم الإسلامية ، ص 73 .