5 - روى جماعة كالطبراني وابن عساكر عن الشعبي أنه قال ( جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ستة من الأنصار : أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد - قيل هو قيس بن السكن - وكان مجمع بن جارية قد أخذه إلّا سورتين أو ثلاث ) « 1 » . مما يدل أن بين المسلمين من اشتهر بحيازته القرآن مدوّنا .
على أن في هذه الرواية تأملا : إذ استطاع الرازي حصر جمع القرآن مدوّنا عند هؤلاء الستة ، إلّا أن يكون قد استفسر من جميع المسلمين عند وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم عمن دوّن القرآن ، فلم يجده إلّا عند هؤلاء الستة ، وهذا في غاية البعد عادة ، لكثرة المسلمين واختلاف أماكنهم ، لا سيما إذا علمنا أن امرأة - فكيف بالرجال - كانت قد جمعت القرآن مدوّنا ، وأسماها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم الشهيدة ، وكان يزورها في بيتها « 2 » ، وقد استشهدت في عهد عمر بن الخطاب . الأمر الذي يدل أن من تمّ لهم جمع القرآن مدونا هم أكثر من هؤلاء الستة .
ويضاف إلى ما سبق ، أن هؤلاء من الأنصار ، وفي المهاجرين من جمع القرآن في عهد النبي مدونا قطعا ، ومن دون ريب أو شك ، وفي مقدمتهم الإمام علي عليه السّلام وقد ذكروا ( إنه جمعه على ترتيب ما أنزل ) « 3 » .
6 - نزول القرآن الكريم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم خلال ما يقرب من ثلاث وعشرين سنة ، وكان الرسول طيلة هذه المدة يقول لأصحابه ويدعو من يكتب عنده كلما نزل عليه شيء من القرآن ( ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وتنزل عليه الآيات فيقول ضعوا هذه
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان : ج 1 / 241 ، وانظر : القيسي ، الإبانة ص 53 .
( 2 ) وهي أم ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث ، وكان رسول اللّه قد أمرها أن تؤم أهل دارها :
انظر الزنجاني : تاريخ القرآن ص 41 ، السيوطي : الإتقان ج 1 / 72 .
( 3 ) ابن كثير : فضائل القرآن ص 28 .