لسانك ) « 1 » .
و ( إنّ أمر هذا الوحي ، وحفظ هذا القرآن ، وجمعه وبيان مقاصده ، كل أولئك موكول إلى صاحبه . ودور - النبي - هو التلقي والبلاغ فليطمئن بالا ، وليتلق الوحي كاملا ، فيجده في صدره منقوشا ثابتا « 2 » .
2 - قوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
[ سورة الأعلى ؛ الآية :
7 ] .
فإن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا نزل عليه جبرائيل بالوحي ، يعيد صلّى اللّه عليه وآله وسلم قراءة ما نزل ، مخافة أن ينساه ، فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يكاد جبرائيل يفرغ من آخر الوحي حتى يبدأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقراءة أوله ، وترديده آية آية ، وتحريك لسانك به حرصا عليه ، وشغفا به ، وتأمينا له لتبليغه الأمة .
حتى وافته بشرى ربه برفع مشقة الاستظهار عنه ، وأن اللّه تعالى تكفل بقلبه فلا ينسى ما يقرئه ربه .
3 - كما أن جمّاع القرآن أي حفّاظه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كانوا أكثر من أن تحصى أسماؤهم . ويكفي للإشارة إلى كثرتهم ، أنه قتل منهم في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( سبعون ) سنة 4 ه . في ( بئر معونة ) ، قال الزنجاني : ( ولأجل ذلك أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليا عليه السّلام بجمعه وحذّر من تضييعه ) « 3 » ، كما قتل يوم اليمامة ( سبعون ) من حفاظ القرآن في عهد أبي بكر ( رض ) ، وفي رواية أنهم كانوا أربعمائة مقرئ ، وذكر ابن كثير : ( لما استحرّ القتل بالقراء ، أي اشتد وكثر في قرّاء القرآن يوم اليمامة ، يعني يوم قتال مسيلمة الكذاب وأصحابه بني حنيفة بأرض اليمامة . . . قتل من القراء يومئذ قريب من خمسمائة . . . ) « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير شبر : ص 541 .
( 2 ) سيد قطب في ظلال القرآن مجلد 8 ، ج 29 / 204 .
( 3 ) تاريخ القرآن ، ص 61 .
( 4 ) ابن كثير ، فضائل القرآن ، ص 9 .