تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وكذلك لو فرضنا نزولهما بعد الهجرة فهما مدنيتان ولا مجال - بحسب الأساس أيضا - لمعرفة الناسخ والمنسوخ منهما . هذا بالإضافة إلى أن الرأي الراجح أن النسخ في القرآن لم يقع إلّا في مجالين « 1 » ، الأول : قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ سورة المجادلة ؛ الآية : 12 ] . وهي آية لم يعمل بها إلّا الإمام علي عليه السّلام ثم نسخت . وقد نسختها الآية
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ، فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ سورة المجادلة ؛ الآية : 13 ] . وهاتان آيتان في سورة المجادلة التي آياتها مدنية كلها . والمجال الثاني قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
[ سورة الأنفال ؛ الآية : 65 ] ، وقد نسختها الآية التي تليها
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ سورة الأنفال ؛ الآية : 66 ] والسورة كلها مدنية .

المبحث الثاني خصائص المكي والمدني

ليست الخصائص التي سنذكرها ، لا سيما الأسلوبية منها ، والتي تميّز - بصورة عامة - الآيات والسور المكية عن المدنية هي من الدقة والضبط بحيث تشمل جميع آيات القرآن الكريم وسوره . بل هي تؤدي دور الترجيح ، فتقوي أحد الاحتمالين على الآخر في الآيات والسور
هامش
( 1 ) انظر ؛ التشريع الجنائي الإسلامي : عبد القادر عودة ، تعليق السيد إسماعيل الصدر ، ج 1 / 311 .