تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الثاني : إن بعض الآيات أو السور قد تكون مدنية ، ولكن تنطبق عليها بعض الخصائص الأسلوبية الشائعة في القسم المكي ، مثاله سورة البقرة . وهي مدنية ، وفيها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . .
[ الآية : 21 ] ، وكذلك فيها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً . . .
[ الآية : 168 ] . وسورة النساء مدنية أيضا وفيها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . .
[ الآية : 1 ] وفيها :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ . . .
[ الآية : 77 ] . الثالث : إن بعض الخصائص الشائعة في القسم المدني نجدها في السور المكية مثالها سورة الحج ، وهي مكية وفيه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
[ الآية : 77 ] . الرابع : إن امتياز السور والآيات المكية بالقصر والإيجاز ، والقسم المدني بالطول والإسهاب لا يعني أن جميع المكي على هذا النحو ، وجميع المدني بهذه السمة . فسورة النصر - مثلا - وهي ثلاث آيات ، والزلزلة ثمان آيات ، والبينة ثمان آيات وهي سور مدنية ، في حين أن الأنعام والأعراف مكية إلّا بعض آياتهما . وهما من السور الطوال . الخامس : إن هذه الخصائص لا يمكن اتخاذها مثار شبهات لاتهام القرآن بالتأثر بالبيئة ، ومن ثم التدليل على شبهة ( بشرية القرآن ) ، بل إن هذه الفوارق الغالبة في القسم المكي والمدني ، الأسلوبية منها والموضوعية ، كانت مراعاة لظروف الدعوة الإسلامية ، التي لم تأل جهدا باتخاذ كل الوسائل الفعالة المشروعة والمؤثرة ، لضمان انتشارها وتأثيرها في البيئة التي تحل فيها ، وبالتالي فهي من مقتضيات حكمة اللّه تعالى :
. . . الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
.