ما نزل بعد الهجرة وإن كان نزوله في مكة .
مناقشة الاتجاهات الثلاثة :
لا بدّ من بيان أن لفظ ( مكي ) أو ( مدني ) ليس لفظا شرعيا وليس من فرائض الأمة التي حددها الإسلام ووضع له مفهوما ليدور النقاش والترجيح بين مذاهب العلماء على أساسه ، بل هو ما تواضع عليه الباحثون وسلكوا الاتجاهات الثلاثة السابقة للتمييز بين المكي والمدني .
غير أنا لا نستطيع تصويب الأساس الشخصي ، لأن الخطاب حين يرد
يا أَيُّهَا النَّاسُ
لا يراد به أهل مكة ليكون خطابا لهم فحسب ، وحين يرد
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أو
يا أَهْلَ الْكِتابِ
أو
مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ . . .
لا يراد به أهل المدينة من المسلمين وأهل الكتاب والمنافقين فحسب ، بل يبقى العام على عمومه يشمل تطبيقاته في كل زمان ومكان .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ليس كل الآيات والسور فيها خطاب ليكون أسلوب الخطاب أساسا للتمييز . ومن جهة ثالثة فإن في السور المكية خطاب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ كما في سورة الحج ؛ الآية :
77 ] . وفي السور المدنية
يا أَيُّهَا النَّاسُ
[ كما في سورة البقرة ؛ الآية :
21 ] .
وإن الأساس المكاني يرد عليه أنه حتى لو أدخلنا ما نزل ( بعرفات ) و ( منى ) و ( الحديبية ) ضمن الآيات المكية ، وما نزل ( ببدر ) و ( أحد ) و ( سلع ) ضمن الآيات المدنية تبقى لدينا آيات لا مكية ولا مدنية بحسب الأساس المكاني . نظير الآيات التي نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في إسرائه .
أما الأساس الزماني الذي جعل ( الهجرة ) فيصلا بين المكي والمدني ، فإنه يشمل الآيات والسور جميعها ، إذ ما من آية أو سورة إلّا