تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ونزلت إما قبل الهجرة وإما بعدها . فما نزل قبل الهجرة فهو مكي ، وما نزل بعد الهجرة فهو مدني ، بهذا الاعتبار .

الترجيح بين الاتجاهات الثلاثة :

يبدو أنه لا مجال للتردد في ترجيح الأساس الزماني وجعل الهجرة حدا فاصلا لتقسيم السور والآيات إلى مكي ومدني ، لما أوردناه على الاتجاهين الآخرين من نقد ، ولما امتاز هذا الأساس من الدقة والشمول . كما أن هذا الأساس يوضح بجلاء مراحل دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلم تكن الهجرة النبوية حدثا عابرا في حياة الرسالة الغراء ، والدعوة المباركة بل هي حدّ فيصل بين مرحلتين من حياتها : الأولى مرحلة التغيير والكفاح العقائدي ومقاومة الشرك والوثنية وتكوين القاعدة الملتزمة من المؤمنين والتصاقها بالقيادة النبوية ، والثانية مرحلة الحكم والقضاء والإدارة ضمن دولة ذات سيادة وسلطان . ومن خلال معرفة المكي والمدني نستطيع مواكبة تطور سير الدعوة وإدراك الأصول العامة لنظرية التغيير الاجتماعي على أساس الفكر الإسلامي طبقا لعمل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مكة والمدينة وبحسب ما نزل من مكي القرآن ومدنيّة « 1 » . وأما ما يقال من قدرة الأساس الزماني ( الهجرة ) على التمييز بين الناسخ والمنسوخ من الآيات ففيه نظر . إذ إن الآية المنسوخة والناسخة لو فرضنا نزولهما قبل الهجرة فهما مكيتان ولا مجال - بحسب هذا الأساس - لمعرفة السابقة لتكون منسوخة ، واللاحقة لتكون ناسخة .
هامش
( 1 ) لا يفوتنا أن نذكر أن فترة الوحي المكي استغرقت ثلاث عشرة سنة تقريبا ، نزل خلالها ثلثا القرآن . وإن فترة الوحي المدني استغرقت عشر سنوات تقريبا نزل خلالها ثلث القرآن .