الأمر - على الروايات والنصوص المنقولة التي تؤرخ السورة أو الآية أو تشير إلى زمن نزولها أو مكانه ، وعلى الأحداث التاريخية المهمة التي عاصرت النزول ، أو كان النزول بسببها . وهذا ما سلكه المستشرق الألماني ( نولدكه ) في بحثه تاريخ القرآن .
ثم عكفوا على دراسة ما عرفوا من مكي القرآن ومدنيه بالطريقة السابقة فاستطاعوا أن يتعرفوا على ( خصائص ) شائعة غالبة في المكي ، وأخرى في المدني ، تمكّنوا عن طريقها من معرفة وتمييز عدد كبير من السور والآيات ، وصنفوها إلى مكي ومدني ، ودوّنوها في كتب المصاحف والتفاسير ، وأصبحت هذه الكتب من مصادر معرفة المكي والمدني أيضا .
وبهذا تكونت طريقتان لمعرفة المكي والمدني :
الأولى : الطريقة الاستقرائية ، التي تعتمد على النقل . وقد تسمى السماعية .
الثانية : الطريقة الاستنباطية ، التي تعتمد على العقل . وقد تسمى القياسية .
فالذين اتبعوا طريقة الاستقراء ، توقفوا عند الروايات والنصوص والأحداث التي تشير أو تؤرخ السور والآيات ، فيعرف المكي منها والمدني . أما الذين اتبعوا طريقة الاستنباط ، فقد استندوا على ما تعرفوا عليه من خصائص للمكي والمدني من حيث أسلوب وموضوعات السور والآيات ، ثم ميّزوا بينها بناء على اجتهادهم .
ولعل أرجح الطريقتين : هو الجمع بين الاستقراء والاستنباط .
فإنه بهذا الجمع تكون النتائج أقرب إلى العلم ، وأبعد عن الظن والتخمين . إذ أن الطريقة الاستقرائية عاجزة تقريبا عن تمييز كثير من السور والآيات المكية ، لفقدانها الأحداث المهمة ، والنصوص التي تعوّل عليها في التمييز . كما أن الطريقة الاستنباطية طريقة قياسية أو
موجز علوم القرآن — صفحة 142
مساهمون: داود العطار
ص١٤٢