تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
2 - قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . .
[ سورة المائدة ؛ الآية : 93 ] . فقد حكي أن البعض كان يقول إن الخمرة مباحة ، ويحتج بالآية لجهله سبب نزولها « 1 » . والقصة « 2 » لما نزل تحريم الخمرة وأنها رجس من عمل الشيطان ، قال بعض المسلمين كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها ، فنزلت هذه الآية :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . .
الآية . 3 - قوله تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . . .
[ سورة البقرة ؛ الآية : 158 ] . فظاهر الآية هو رفع الإثم ، ونفي الحرمة ، عمّن يسعى بين الصفا والمروة ، وأن السعي سائغ وليس فيه حرمة . وليس في ظاهر ألفاظ الآية ما يفيد وجوب السعي . وهذا فهم من لم يقف على سبب نزولها . والقصة أن بعض الصحابة تأثّموا « 3 » من السعي بين الصفا والمروة لأنه من عمل الجاهلية « 4 » فنزلت الآية ، لنفي هذه الفكرة من جهة ، ولإعلان أن الصفا والمروة من شعائر اللّه من جهة أخرى . فمن يجهل سبب نزولها يجهل الغرض من طريقة التعبير الذي جاءت به الآية ، وبالتالي فإنه سيجهل وجوب السعي بين الصفا والمروة ، ويعتبره أمرا
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان : ج 1 / 28 . السيوطي : الإتقان ج 1 / 229 . ( 2 ) انظر الواحدي : أسباب النزول ، ص 140 - 141 . الزركشي : البرهان ج 1 / 28 . ( 3 ) ابن كثير ؛ التفسير ، ج 1 / 199 . وقيل لوجود ( أساف ) على الصفا ، و ( نائلة ) على المروة وهما صنمان كانا في الجاهلية . ( 4 ) من هذه القصة نعلم مدى حيطة المسلمين الأوائل وتجنبهم كل أعمال الجاهلية وتحسسهم ووعيهم وإخلاصهم للإسلام .