شيء إلّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل « 1 » .
إن لمعرفة الزمان والمكان والأشخاص وسائر ظروف ( قصة ) الآية أو السورة أكبر تأثير على سبر غورها وإماطة اللثام عن مكنون مرادها .
والعكس بالعكس ، فالجهل بتلك الأمور يؤدي إلى تعطيلها ، ولربما العمل بخلاف مؤداها ومرامها . قال الواحدي ( لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ) « 2 » .
وفيما يلي الأمثلة لبيان أهمية معرفة سبب النزول :
1 - قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ سورة البقرة ؛ الآية : 115 ] .
والمتبادر من مدلول ألفاظ الآية ، ومن ظاهر سياقها ، أن المصلّي له أن يصلّي إلى أية جهة كانت في السفر والحضر ، فللّه المشارق والمغارب ، فأينما يولي المصلّي وجهه فقد توجه إلى اللّه تعالى ، وهذا خلاف الإجماع ، وهو يتعارض مع قوله تعالى :
. . . فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . .
[ سورة البقرة ؛ الآية : 144 ] .
وبالتعرف على سبب النزول يتضح أنها ( نزلت في صلاة التطوع وعلى الراحلة ، تصليها حيثما توجهت إذا كنت في سفر . وأما الفرائض فحسب قوله تعالى :
. . . . وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . . .
[ سورة البقرة ؛ الآية : 144 ] . يعني أن الفرائض لا تصلوها إلّا إلى القبلة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) السيوطي : الإتقان ج 1 / 187 .
( 2 ) الواحدي : أسباب النزول ص 4 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 1 / 191 . ابن كثير : التفسير ج 1 / 158 ، السيوطي :
الإتقان ج 1 / 29 .