سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
[ سورة المعارج ؛ الآية : 1 ] ، نزلت بسبب كذا ووردت روايات أخرى تقول إنها وردت بمناسبة أمر آخر ، لجواز أن يكون نزولها في أكثر من سبب واحد ، كما هو الحال في تعدد الأسباب والنازل واحد ، وكذا الحال إذا ما اختلفت الروايات في ما نزل من الآيات بسبب من الأسباب ، فإنه جائز أن يتعدد النازل والسبب واحد كما ذكرنا . ( ومن الجائز أيضا أن ينقل سبب للنزول ويراد به التفسير ) « 1 » لا سيما وقد عرف من عادة الصحابة والتابعين « 2 » أن أحدهم إذا قال :
( نزلت هذه الآية في كذا ) فإنه يريد بذلك أن الآية تتضمن هذا الحكم ، لا أن هذا كان السبب في نزولها .
المطلب الرابع العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
السؤال هو : هل السبب الذي استدعى نزول الآية يخصّص أو يقيّد المدلول القرآني العام لها ؟ .
وبعبارة أخرى هل أن ما ينزل من القرآن لسبب من الأسباب يقتصر على ذلك السبب في ما أفاد من حكم ومدلول ؟ أم يتعدّاه إلى غيره من الأمور والوقائع المطابقة ؟ .
اتفق علماء الأصول على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وأرادوا بهذا ، أن السبب الذي نزل إثره الوحي لا يحبس التشريع العام ولا يقيّده ، وإنما يكون ذلك السبب مجرّد مثير لنزول الوحي ، فيشمله الحكم النازل ، ويبقى هذا الحكم على عمومه ساريا على كل الوقائع والأحداث المماثلة لذلك السبب . مثاله :
أن اللّه تعالى أوحى
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا
هامش
( 1 ) السيوطي : الإتقان ، ج 1 / 36 .
( 2 ) الزركشي : البرهان ، ج 1 / 32 .