تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
جلسنا إليك ، وحادثناك ، وأخذنا عنك . فأنزل اللّه تعالى :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً . وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
[ سورة الكهف ؛ الآيتان : 27 - 28 ] . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللّه تعالى قال : ( الحمد للّه الذي لم يمتني ، حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيا ومعكم الممات ) « 1 » . هذه الأمثلة على أسباب النزول توضح لنا أنها ليست على نمط واحد ، وإنما قد تكون مدحا وإطراء لموقف ، أو حلا لمشكلة ، أو جوابا لسؤال أو تعقيبا على حادث أو بيانا لحكم أو نحو ذلك حسب الاقتضاء . ويلاحظ من تعريفنا سبب النزول ، وما ضربناه من أمثلة عليه أن الآيات القرآنية أو السور يمكن أن تصنف بوجه عام إلى قسمين : القسم الأوّل : ما نزل لسبب وكان هذا السبب هو المثير والداعي للنزول ولا شك أنه كان معاصرا للوحي . وهذا القسم من القرآن هو ما تتحدث عنه كتب التفاسير في أسباب النزول . القسم الثاني : ما نزل ابتداء ، دون واقعة وقعت ، أو أمر حدث ، في عصر الوحي اقتضى نزول الوحي بشأنه ولأجله ، وهذا القسم يشمل أحداث الأمم الماضية التي يسردها القرآن للتوعية والتدبر والاعتبار ، كما يشمل الأنباء الغيبية ، وتصوير البرزخ ، ومشاهد البعث والنشور ، وأحوال يوم
هامش
( 1 ) الواحدي : أسباب النزول ص 201 .