تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
القيامة ، وأهل الجنة والنار ، وأوصاف الجنة وأوصاف النار ، وقصة بناء الكعبة ، ونحو ذلك . ومن الواضح أن قصص الأمم الغابرة ونحوها وقعت قبل عصر الوحي ، ونزول الوحي عنها لغرض إعلام الرسول والمؤمنين بوقائع تلك القصص ، وأحداثها ونتائجها ، وما عليه أهل الجنة من نعيم ، وما عليه أهل النار من شقاء وعذاب وهكذا . . . ومع ذلك ، فقد يرفع سؤال من الصحابة أو غير هم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن قصة ( ذي القرنين ) مثلا وما جرى له
يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
[ سورة الكهف ؛ الآية : 83 ] . فإن هذا السؤال يعد سببا لسرد أحداث القصة على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم واطلاع الناس عليها ولا يعد مثيرا لأحداثها لأنها قد سبقته بقرون .

المطلب الثاني أهمية معرفة سبب النزول

إن للوقوف على سبب النزول أهمية كبيرة في التعرّف على مدلول الآية ومفهومها ، ووجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم ، إذ كما قيل ( العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ) . ولا شك أن صياغة الآية وطريقة التعبير عنها يتأثر إلى حد كبير بسبب نزولها . فالاستفهام مثلا لفظ واحد ولكنه يخرج إلى معان أخرى كالتقرير والنفي وغيره ولا يفهم المراد إلّا بالأمور الخارجية ، والقرائن الحالية . وأكثر المفسرين قدرة على إتقان التفسير وتحقيقة أكثرهم علما بأسباب النزول ، ولهذا كان أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام : أقدر الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على تفسير القرآن ، لإحاطته علما بأسباب النزول ، وهو القائل : ( واللّه لم تنزل آية إلّا وأنا أعلم فيما نزلت ، وفيمن نزلت ، وأين نزلت ) . وروى معمر عن وهب بن عبد اللّه عن أبي الطفيل قال شهدت عليا يخطب يقول : سلوني ، فو اللّه لا تسألون عن