مثاله أن سورة الإخلاص : نزلت نفسها مرتين « 1 » إحداهما بمكة جوابا للمشركين من أهلها ، والأخرى بالمدينة جوابا لأهل الكتاب من أهلها ، وذلك بعد الهجرة المباركة إليها . فهنا نجد تعدد الأسباب وتعدد النزول ، غير أن النازل واحد « 2 » .
ثانيا - تعدد النازل والسبب واحد :
كما يكون النازل واحدا والأسباب متعددة ، يكون النازل متعددا والسبب واحد . مثاله أن أم سلمة قالت : يا رسول اللّه لا أسمع اللّه ذكر النساء في الهجرة بشيء . . . فأنزل اللّه تعالى
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
[ فهذه آية من سورة آل عمران ؛ الآية :
195 ] . وأنزل أيضا قوله سبحانه :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
[ وهذه آية من سورة الأحزاب ؛ الآية : 35 ] .
وبذلك يكون السبب واحدا ، وهو سؤال أم سلمة ، والنازل متعددا وهو هاتان الآيتان من سورة آل عمران والأحزاب .
تعدد الآراء في سبب النزول :
وتأسيسا على ما ذكرنا فلا تعارض إذا وردت روايات تقول إن آية
هامش
( 1 ) السيوطي : الإتقان ، ج 1 / 35 .
( 2 ) انكر بعضهم كون بعض القرآن تكرر نزوله لأن تحصيل ما هو حاصل لا فائدة فيه .
انظر السيوطي : الإتقان ، ج 1 / 36 .