تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

ثانيا - حكم تخص القرآن :

1 - بيان إعجازه :

إن القرآن الكريم حين نزل آية أو آيتين إلى عشر آيات طيلة ما يقرب من ثلاث وعشرين سنة ، على نسق واحد ، وسمو واحد ، دون تعارض أو اختلاف ، وهو يمر خلال تنزيله بأحوال شتى تعرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من شدّة ورخاء وعسر ويسر ، دون أن ينعكس ذلك على القرآن ودون أن يظهر فيه أي لون من ألوان الانفعال البشري الذي تثيره تلك الأحداث الجسام ، فإن ذلك أظهر لعظمة القرآن ، وآكد لإعجازه ووحيه ، وهو يتحدى الثقلين أن يأتوا بسورة من مثله طيلة هذه الأعوام .

2 - بيان الميزة العملية للقرآن :

لم يكن القرآن كتابا نظريا يطرح في المجتمع ليتفاعل معه . وعلى ضوء ما تتمخض عنه التجربة تجرى عليه التعديلات اللازمة ، ويمارس فيه النقض والإبرام . إن هذا هو شأن ما يتولد عن العقل البشري ، حيث إن العقل محدود فما يتولد عنه لا بد أن يكون محدودا . أما القرآن الكريم فإنه
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
[ سورة هود ؛ الآية : 1 ] . لقد جاء القرآن ليطبق ويهتدي به الناس وينظم شؤونهم المعاشية والمعادية ، وليقرر الحقوق والواجبات للفرد والجماعة ، ويقيم الموازين القسط بين الناس . لذا كان لزاما أن يأتي مطابقا لسنة اللّه في تغير المجتمعات وتطورها التدريجي . وهكذا تمّ تنزيل القرآن على هذه السنة : يأتي إلى الناس شيئا فشيئا ، فيتغير الناس بموجبه شيئا فشيئا حتى كمل تنزيل القرآن فكان المجتمع قد تغير بكامل جوانبه . فالجانب ( العملي ) في القرآن ليس في المجال الموضوعي وما جاء به من تشريعات وأحكام وقواعد ونحو ذلك فحسب ، بل إنه كان