تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الكريم يشمل النواحي الحياتية جميعها ، فلم يكن من الحكمة أن يوضع بين يدي الناس تشريع يتناول عقائدهم وتعاملهم وأخلاقهم دفعة واحدة . ولو تمّ ذلك لما نفذ إلى القلوب ، ولبقي ما بقيت القوّة مهيمنة ، وسرعان ما يرتد « 1 » الناس عما أكرهوا عليه ، في حين نجد أن العقيدة والالتزام بالإسلام استقرّ في قلوب المسلمين ، وبالرغم من كل المحن والهزات التي حدثت من لدن وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى يومنا الحاضر فإن الإسلام ملأ قلوب المسلمين فكأنه خالط دماءهم واستقر في عروقهم .

ثالثا - حكم تخص الناس :

1 - قوّة الإلزام والإقناع :

إن نزول القرآن تنجيما ، جعل للحكم المنزل قوّة إلزامية واضحة ، باعتباره حكم اللّه المنزل في تلك الواقعة ، وفي ذلك الظرف . ومنحه قوة الاقتناع به ، والتسليم له ، ولنزوله عند قيام الحدث ، أو مثول الواقعة . فالمصاحبة الزمنية بين الحكم الذي تنزل به الآية ، والحدث أو الواقعة سبب متين للامتثال والتطبيق . الأمر الذي أحدث ترابطا وتلازما بين التشريع والتنفيذ . ولهذا كان المسلمون ، إذا سمعوا عشرا من الآيات يهرعون لتطبيقها ، ثم يعودون للاستزادة ، ولو فرض نزوله دفعة واحدة لما تحقق ذلك .
هامش
( 1 ) لقد بالغ المستشرقون في عدد من ارتد في عهد الخليفة أبي بكر الصديق ، طعنا في الإسلام ، والأمر لم يقع كما ذكروا ، وإنما ارتد أفراد في الجزيرة العربية وامتنع جماعة من مبايعة الخليفة ، وثارت قبائل وثنية لم تسلم من قبل ، حتى سمع أحد الأسرى يقول ( ما آمنت طرفة عين قط ) وامتنع آخرون عن أداء مال الزكاة ، فقال أبو بكر ( لو منعوني عقالا لقاتلتهم ) فجرى قتالهم .