2 - ربط المسلمين بالمصدر التشريعي
كان من جرّاء تنجيم القرآن الكريم ، أن صار المسلمون إذا وقعت واقعة ، أو جد أمر استشرفوا هبوط الوحي ، وانتظروا حكم اللّه تعالى ينزل إليهم ، وفي هذا شد وثيق لتصرفات الناس بالمصدر التشريعي ، وإخضاع إرادة المسلمين لإرادة خالقهم المشرع سبحانه وتعالى .
3 - دفع الضيق والحرج التشريعي :
إن تنزيل القرآن نجوما ، جعل الشرع يحيط بالناس شيئا فشيئا دون شعورهم بأدنى حرج ، فهم ينفذون الإسلام وينسلون من الجاهلية في سياق حياتهم الاعتيادية ، من غير إلجاء ولا إكراه ، في حين لو نزل التشريع دفعة واحدة ، وألزم الناس به جملة ، لوجد الناس فيه حرجا وكلفة ، ولعانوا منه ضيقا ومشقة
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
[ سورة الإسراء ؛ الآية : 106 ] .
ومرة أخرى إن هذه الحكم إن هي إلّا أفكار إسلامية ، وليست أحكاما شرعية ، وقد ذكرناها بناء على ما وقفنا عليه من أسرار التشريع ، ومقاصد الشريعة وأحداث السيرة الشريفة . واللّه تعالى العالم المطلع على الأسرار والسرائر .
ومن الراجح أن نضيف لهذه الحكم كون القرآن يتضمن الناسخ والمنسوخ ، ومقتضاه أن ينزل منجما . كما أنه يتضمن الإنكار لما قد يقع وجواب من سيسأل عن أمر ما ، فإن كل ذلك يقتضي نزوله منجما .
وفي علم اللّه تعالى من حكم التنجيم ما لم نحط به علما . وما أوتينا من العلم إلّا قليلا .